السيد عبد الله الشبر

90

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : اللّه ربي ، وديني الإسلام ، ونبيي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فيقولان له : ثبتك اللّه فيما تحب وترضى ، وهو قول اللّه عز وجل : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 1 » ثم يفسحان له في قبره مد بصره ، ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ؛ ثم يقولان له : نم قرير العين . نوم الشاب الناعم ، فإن اللّه عز وجل يقول : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 2 » . قال : وإن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق اللّه زيا ورؤيا وأنتنه ريحا ؛ فيقول له : أبشر بنزل من حميم وتصلية جحيم ، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه ، فإذا أدخل القبر أتاه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ثم يقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخه بمرزبة « 3 » معهما ضربة ما خلق اللّه عز وجل من دابة إلا تذعر لها ما خلا الثقلين ، ثم يفتحان له بابا إلى النار ثم يقولان له : نم بشرّ حال فيه من الضيق مثل ما فيه القنا من الزج « 4 » . . ويسلط اللّه عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها فتنهشه حتى يبعثه اللّه من قبره « 5 » . وهو مروي في أمالي الشيخ وتفسيري العياشي وعلي بن إبراهيم « 6 » . وفي أمالي الشيخ مسندا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ قال : في القبر إذا

--> ( 1 ) سورة إبراهيم ؛ الآية : 26 . ( 2 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 24 . ( 3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره ، والمرزبة : عصا كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر . ( 4 ) القنا جمع القناة ، وهي الرمح . والزج : الحديدة التي في أسفل الرمح . ( 5 ) الكافي ج 3 ص 231 ، كتاب الجنائز باب أن الميت يمثل له ماله . ( 6 ) أمالي الطوسي ص 221 ، وتفسير العياشي ج 2 ص 244 وتفسير القمي ج 1 ص 371 .